اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

403

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

الإنسان ، أصبحت لا تجعل فكرة الجنّة والنار عند الإنسان لها ذاك المفعول الكبير الذي كان موجوداً ؛ لأنّ الإنسان أصبح يربّى تربية ماديّة ، ينشأ تنشئة ماديّة ، ينشأ على أساس أرقام محسوسة ، على أساس أنّ عصفوراً في اليد خير من ألف عصفور في الغد . ففي طريقة التربية ، طريقة الأساليب بالنسبة إليه توجب أن تتضاءل عنده فكرة الجنّة والنار لكي تستثيره . قد يؤمن عقليّاً بها - وكثيراً ما يؤمن بها - ولكنّها حسيّاً لا تحرّك عواطفه . إذن فالإسلام كيف يستطيع أن يرفع هذا إلى التضحية الكبيرة ؟ ! هذه المرأة كيف تستطيع أن تضحّي في سبيل الإسلام ؟ ماذا أعطاها الإسلام حتّى تضحّي في سبيل الإسلام ؟ ! وكثيراً ما يكون هؤلاء الناس الذين نريد أن نجعلهم على مستوى التضحية ، كثيراً ما قاسوا من ألوان الظلم والاضطهاد والتعسّف الذي قيل لهم باسم الإسلام . كثيراً ما قاسى هؤلاء أشكالًا متعدّدة من الظلم أو من الحرمان ، قيل لهم هذا هو الإسلام . هذا الفقير الذي نريد أن نحصّنه على مستوى التضحية في الإسلام ، هذا الفقير ماذا حصّل من الإسلام ؟ كان منذ ولد يسمع اسم الإسلام ولكنّه لا يرى وضعه إلّايزداد بؤساً يوماً بعد يوم ، وهو يخيّل إليه أنّ الإسلام بخير وأ نّه هو بشرّ ، وهو لا يعلم أنّ بؤسه يزداد يوماً بعد يوم ، وبؤس الإسلام يزداد أكثر منه يوماً بعد يوم ، وأنّ بؤسه نابع من بؤس الإسلام . إذاً فكيف يمكن أن نكلّفه بأن يقدم على مستوى التضحية ؟ لماذا يضحّي في سبيل الإسلام ؟ ما حصّل من الإسلام شيئاً . إنّ المسلمين الأوائل كانوا يبذلون أنفسهم ويضحّون في سبيل الإسلام ويتسابقون إلى ذلك لا للجنّة والنار ، بل كانوا يحبّون الإسلام ويرون أنّ الإسلام هو الذي جاءهم جهّالًا فصنع منهم علماء ، جاءهم متفرّقين فجمع كلمتهم ، جاءهم